الهالة المضيىة التى لا أعلم من أين جاءت ..
" لماذا تجلس لوحدك يا صغيرى ؟ "
هكذا كان سؤالى لهذا الفتى الذى أثار انتباهى طوال فترات مرَتْ .. كنتُ دومًا أجِدهُ هكذا جالسًا وحيدًا فى ركنٍ كأنَه مُعاقبٌ .. تَكرَرَ علىَّ كثيرًا هذا المشهد و فى بادىءِ الأمرِ لمْ أكُنْ أتابِعُ بطبيعةِ الحالِ ولا أعلمُ ما الذى جَعلنى فجأًة أُتَابٍعُ فى صمتٍ .. صِرتُ انتظرهُ لكى أراهُ وأرقبُ تَحرُكاتهِ ونظراتهِ .. لا ألحظُ بسمةً على شفتيهِ كما تعودتُ أنْ أفعلَ لما أجلسُ وحيدةً .. لا أرى سوى عينٌ تنظرُ لأعلى وجسدٌ صغيرٌ و شفاهٌ تتحركُ تارةً وتصمتُ تارةً أخرى ...
أنا بطبيعةِ الحالِ غيرُ متطفلةٍ على أحدٍ ولكنْ إنْ أثارَ أمرٌ ما انتباهى فإْننى أتحولُ ..
وهذا اللى حدثْ قررتُ أن أسألَ وسألت ..
انتظرتُ الإجابةَ مِنهُ .. واستمريتُ فالنظرِ إليهِ حتى يجيب .. ولكن ْ لمْ تكنْ هناكَ إجابة .. !
كانَ يتكلمُ مع نفسِه بصوتٍ مسموعٍ عندما مررتُ بجانِبهِ .. سمعَ السؤالَ فصمتْ وعادَ يُحركُ شفتيه لِيكمِل حديثه ولكنْ هذه المرة بغير صوت .. !
وأنا استعجبُ وأنظرُ وأنتظر ..
و فجأة نزلتْ عيناهُ ونظرتْ إلىَّ فنظرتُ لها بلهفةِ من ينتظرُ أمهُ أنْ تقولَ لهُ "هيا بنا إلى الملاهى " .. لا أعلم أرأى هذهِ اللهفة أم لا ولكنْ الأهمُ هوَ الذى رأيته أنا فى عينيه .. كان كبيرًا فى هذه اللحظة .. عينيهُ قد ماتتْ .. لا أعلمُ كيفُ أصفُ هذه النظرة ولكنها بالتأكيدِ ليستْ نظرةُ طفلٍ صغيرٍ يحب الحياة لأنه لا يفهمها ..
يا ترى أفهم هذا الطفل الحياة ؟
أفقتُ من النظرةِ لحظة قصيرة لأجِدَ ( لا شىء ) أمامى ..
أين الطفل ؟ لا أعلمْ نظرتُ حولى فوجدتُهُ يسيرُ ببطىءٍ شديدٍ كـ منْ يحملُ مصائبَ الحياةِ جميعًا بغيرِ مبالغةٍ .. وعلى غفلةٍ من نظرتى لهُ رأيتهُ ينظرُ إلىَّ كـ أنهُ يقول أنْنى لنْ أراهُ مجددًا ناهيكم عن أنها بالفعل كانتْ آخر مرة أراهُ فيها فقدْ أكملَ طريقهُ وأنْا أرى جسده يصغرُ ثم يصغرُ حتى توارى عن أنظارى ولـمْ يبقى أمامى سوى الهالة المضيئة التى لا أعلم من أين جاءت والنظرة الأولى والأخيرة .. !
أين الطفل ؟ لا أعلمْ نظرتُ حولى فوجدتُهُ يسيرُ ببطىءٍ شديدٍ كـ منْ يحملُ مصائبَ الحياةِ جميعًا بغيرِ مبالغةٍ .. وعلى غفلةٍ من نظرتى لهُ رأيتهُ ينظرُ إلىَّ كـ أنهُ يقول أنْنى لنْ أراهُ مجددًا ناهيكم عن أنها بالفعل كانتْ آخر مرة أراهُ فيها فقدْ أكملَ طريقهُ وأنْا أرى جسده يصغرُ ثم يصغرُ حتى توارى عن أنظارى ولـمْ يبقى أمامى سوى الهالة المضيئة التى لا أعلم من أين جاءت والنظرة الأولى والأخيرة .. !
18/2
تعليقات
إرسال تعليق